الشيخ البهائي العاملي
236
الكشكول
هذا زمن الربيع عالج كبدي * يا صاح فلا تخل من الراح « 1 » يدي البلبل يتلو ويقول انتبهوا * العمر مضى وما مضى لم يعد قال رجل : أصعب الأشياء أن ينال المرء ما لا يشتهيه فسمع كلامه بعض الحكماء فقال : أصعب من ذلك : أن يشتهي ما لا يناله ، كتب رجل من أبناء النعمة وقد أساء إليه زمانه إلى بعض الامراء : هذا كتاب فتى له همم * ألقت إليك رجاءه هممه قل الزمان يدي عزيمته * وطواه عن أكفائه عدمه وتواكلته ذو قرابته * وهوت به من حالق « 2 » قدمه أفضى إليك بسره قلم * لو كان يعقله بكا قلمه لكاتبه وهو مما كتبه إلى السيد الأجل قدوة السادات العظام السيد رحمة اللّه قدس اللّه روحه وذلك في دار السلطنة بقزوين سنة الف وواحدة . أحبتنا إنّ البعاد لقتّال * فهل حيلة للقرب منكم فيحتال ؟ أفي كل آن للتنائي « 3 » نوائب * وفي كل حين للتهاجر أهوال أيا دارنا بالأيك لا زال هاميا « 4 » * يريعك مسكي الغلالة هطال ويا جيرتي طال البعاد فهل أرى * يساعدني في القرب حظ وإقبال وهل يسعف « 5 » الدهر الخئون بزورة * على رغم أيامي بها يسعد البال خليلي قد طال المقام على القذى « 6 » * وحال على ذي الحال يا قوم أحوال يمر زماني بالأماني وينقضي * على غير ما أبغي ربيع وشوال إلى كم أرى في مربع الذل ثاويا « 7 » * وفي الحال إخلال وفي المال إقلال ؟
--> ( 1 ) الراح : الخمر . ( 2 ) الحالق بالحاء المهملة : المكان المرتفع . ( 3 ) التنائي : التباعد . ( 4 ) الأيك : الشجر الكثير الملتف ، الهامي : المتساقط . ( 5 ) أسعفه على الأمر : ساعده وأعانه . ( 6 ) القذى : ما يقع في العين . ( 7 ) ثوى بالمكان : أقام ، ومنه : وما كنت ثاويا في أهل مدين .